الطبراني
486
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ؛ أي ما تصدّقتم به من صدقة أو أوجبتموه على أنفسكم من فعل برّ مثل صلاة أو صدقة أو صوم ، فإنّ اللّه لا يخفى عليه ذلك ويقبله ويجازي عليه . ويقال : معنى ( فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) أي يحفظه ، وإنّما قال : ( يَعْلَمُهُ ) ولم يقل يعلمها ؛ لأنه ردّه إلى الآخر منهما كقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً « 1 » . وإن شئت حملته على ( ما ) التي قبله كقوله تعالى : وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ « 2 » ولم يقل : بهما . قوله تعالى : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) ؛ أي وما للواضعين النفقة والنّذر في غير موضعهما بالرّياء والمعصية ونحوهما ( من ) أعوان يدفعون عنهم العذاب . والأنصار : جمع نصير مثل جنيب وأجناب وشريف وأشراف . قوله عزّ وجلّ : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ؛ وذلك أنّهم قالوا : يا رسول اللّه ، من أفضل ؛ صدقة السّرّ أو صدقة العلانية ؟ فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . ومعناها : إن تظهروا الصدقات وتعلنوها ؛ فنعمّا الشيء صدقة العلانية . وأصل ( فَنِعِمَّا هِيَ ) : فنعما ما هي ؛ فوصلت وأدغمت . وكان الحسن يقرأ : ( فنعما ما هي ) مفصولة عن الأصل ؛ أي نعمت الخصلة . و ( ما ) في موضع الرفع و ( هي ) في محلّ النصب كما يقول : نعمّا الرجل رجلا ، فإذا عرّفت رفعت وقلت : نعم الرّجل زيد .
--> ( 1 ) النساء / 112 . ( 2 ) البقرة / 231 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 78 ؛ قال السيوطي : « أخرج أحمد والطبراني في الترغيب عن أبي أمامة : أنّ أبا ذرّ قال : يا رسول اللّه ما الصّدقة ؟ قال : [ أضعاف مضاعفة وعند اللّه أزيد ] ثمّ قرأ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً . قيل : يا رسول اللّه أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : [ سرّ إلى فقير ، أو جهد من مقلّ ] ثمّ قرأ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ .